ابن الفارض

61

تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )

( ترى ) الأول ، بمعنى تعلم ، ويقتضي مفعولين سدّت مسدّهما الجملة المنفية المصدرة بأن المخفّفة العاملة في ضمير الشأن تقديرا ، وليست بالناصبة لوقوعها بعد العلم ، والثاني بمعنى تلقى ويقتضي مفعولا وهو عنا ، والعناء مقصورا وممدود المشقّة ، ( ومتى ما ) كلمة الشرط للزّمان المبهم ، ( وما ) زائدة ، ( التصدّي ) : التعرّض ، و ( الصدّ ) : الردّ ، ( ونفس ) نكرة موصوفة بالجملة الفعلية وقعت مبتدأ خبرها الجملة الشرطية ، يعني : ( وكل نفس تعلم أنه لا تلقى في المحبة مشقّة متى تعرّضت للمحبة ردّت ) ، ثم قال - رحمه اللّه تعالى - : وما ظفرت بالودّ روح مراحة * ولو بالولا نفس ، صفا العيش ، ودّت ( ظفرت ) : فازت ، ( الودّ ) و ( الولاء ) : المحبّة ، الولاء والصفاء الممدودتان قصرتا ، للضرورة ، ( المراح ) : من ناله الراحة ، ( ودّ ) تمنى اشترط للروح في حياضة وصف المحبة ترك الراحة كما للنفس ، أي وما فازت بالمحبّة روح نالها الراحة ، ولا فازت بها نفس تمنّت صفاء العيش ، أي لذّته ، ثم استبعد هذا التمنّي بقوله : وأين الصّفا ؟ هيهات من عيش عاشق ، * وجنّة عدن بالمكاره ، حفّت [ 69 / ق ] ( أين ) اسم للمكان استفهم به عن مكان الصفاء من عيش العاشق مستبعدا إيّاه ، وأكّده بكلمة الاستبعاد ، وهي ( هيهات ) اسم فعل بمعنى بعد ، وبمضمون الجملة الحالية مشيرا إلى تشبيه المحبة ب ( جنّة عدن ) ، أي إقامة يقال عدن بالمقام إذا أقام به المعنى شتان بين الصفاء وعيش المحب لأنه يطلب مكان المحبّة وهو جنّة عدن ، والحال أنها محفوفة بالمكاره وحفّت النار بالشهوات ، ولا يزلّ قدم المحبّ إلى الشهوات فلا يستقر مقام المحبة إلّا لمن صار حرّا عن رقّ الحظوظ ، كما قال : ولي نفس حرّ ، لو بذلت لها ، على * تسلّيك ، ما فوق المنى ما تسلّت ولو أبعدت بالصدّ والهجر ، والقلى * وقطع الرّجا ، على خلّتي ، ما تخلّت ( التسلّي ) و ( التخلّي ) تفرغ القلب عن الوجد ، وخاطب المحبوبة بأنك لو بذلت لنفسي ما لم تبلغه الأماني على شرط تسلّيها عن حبك ما تسلّت ، ولو أبعدتها بالصدّ والفراق والعداوة وقطع ما تفرغت عن محبّتي لأنها حرة عن رقّ الشهوات ، بل حظوظ القرب وطريق الحرية مذهب لا يجوز الميل عنه لذاهبه ؛ كما قال : وعن مذهبي في الحبّ ، ما لي مذهب * وإن ملت يوما عنه فارقت ملّتي ولو حظرت لي في سواك إرادة * على خاطري ، سهوا ، قضيت بردّتي